وظاهر إسناده الجودة إن كان الحسن هو ابن صالح كما قدمنا؛ فإنَّ وكيعًا ثقة ثبت لا يُسأل عنه، والظاهر أنه هو الذي روى الإسنادين كما قدمنا؛ فإنَّ سفيان المذكور في السند إمَّا أن يكون الثَّوريّ، أو ابن عيينة، وكلاهما من شيوخ وكيع، والأول منهما يروي عن أبي مسكين مباشرة، والظاهر أنَّه المذكور في الإسناد هنا؛ فإنَّ المزي قد ذكره دون الثاني في الرواة عن حبيب بن أبي ثابت في"تهذيب الكمال" (5/360) ، وكلاهما لا يرويان عن الحسن بن صالح؛ لكونه كان يرى الخروج على الولاة الظلمة، ولم يكن يُصلي معهم الجمعة، ولا يجاهد معهم، مع إقرارِهما وغيرهما بصلاحه، وعبادته، وضبطه، وحفظه، وكان بعض أصحاب وكيع - وهو الراوي عن الحسن هنا - إذا سمعوه يروي عن الحسن لم يكتبوا عنه للبدعة المذكورة كما في"تهذيب التهذيب" (2/249) ، ولكن لم أرَ مَن ذكر الحسن في الرواة عن أبي مسكين، فالأمر كله ظنّي كما ترى، فالله أعلم بصوابه.
وأمَّا الإسناد الأوَّل فقد تَصحَّف في المخطوط الذي طبع الكتاب وفقًا له كما أشار لذلك محقق الكتاب، والراجح عندي أن لفظة (ابن له) المُثْبَتة في نسخة الكتاب مُصَحَّفة من إبراهيم؛ فإن ابن أبي شيبة قد روى هذا الأثر في"مصنَّفه" (4/368) فقال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، وإبراهيم، قال إبراهيم:"الغناء ينبت النفاق في القلب"، قال: وقال مجاهد:"ومن الناس من يشتري لهو الحديث: الغناء".