وأورده الحافظ ابن حجر في"التهذيب" (12/240/1006) وقال:"أبو مالك النخعي الواسطي اسمه عبدالملك بن الحسين، ثم نقل أقوال الأئمة قائلًا: قال عمرو بن علي: ضعيف مُنكَر الحديث، وقال الأزدي والنسائي: متروك الحديث".
ويتبين من هذا التحليل أن أبا مالك النخعي، واسمه عبدالملك بن الحسين أجمع الأئمةُ على أنه متروك، مُنكَر الحديث، ليس بشيء، وعلى ذلك فالقصة:"قصة شرب أم أيمن لبول النبي - صلى الله عليه وسلم -"قصة واهية، تالفة السند.
وقد رويت تلك القصة من حديث أُمَيْمَةَ بنت رقيقة عن أمها أنها قالت:"كان للنَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَدَحٌ مِنْ عيدانٍ تحت سريره يَبُولُ فيه بالليل"؛ رواه أبو داود والنسائي وليس فيه قصة الشرب، ورواه الطبراني في"الكبير"، وأبو نعيم الأصبهاني في"معرفة الصحابة"، والبيهقي بزيادة:"فأَرَادَه فإذا القدح ليس فيه شيء"، فقال لامرأة يقال لها بركة، كانت تخدم أم حبيبة، جاءت بها من أرض الحبشة: (( أين البول الذي كان في القدح؟ ) )، قالت:"شربتُه"، قال: (( ولقد احتظرتِ من النار بحظار ) ). وضعَّف هذه الزيادة الألباني؛ لشذوذها وإرسالها.
ولو سلمنا - جدلا - أن الحديث صحيح، فليس فيه أن الصحابية قصدَتِ التَّبرُّكَ بالبول عند شُرْبه! وإنما وقع ذلك منها على سبيل الخطأ كما هو ظاهر فكيف يقال: إنه حُجَّة على التَّبرُّك مع انتفاء القصد أصلًا؟! فليس في الحديث أكثر من جواز إعداد الآنية للبول فيها،، والله أعلم.