فهرس الكتاب

الصفحة 3823 من 4864

يقول الأستاذ الدكتور عبدالرزاق السنهوري في كتابه"الوسيط في شرح القانون المدني" (5/435) :"... فالعميل الذي أودع النقود هو المقرض، والمصرف هو المقترض، وقد قدمنا أن هذه وديعة ناقصة وتعتبر قرضًا".

ويقول الدكتور على جمال الدين عوض في كتابه:"عمليات البنوك من الوجهة القانونية": إن الوديعة النقدية المصرفية في صورتها الغالبة تعد قرضًا، وهو ما يتفق مع القانون المصري، حيث تنص المادة 726 منه على ما يأتي: إذا كانت الوديعة مبلغًا من النقود أو أي شيء آخر مما يهلك باستعماله، وكان المودع عنده مأذونًا له في استعماله اعتبر العقد قرضًا. ويأخذ كثير من تشريعات البلاد العربية بهذه القرينة، أي ينص على أن البنك يمتلك النقود المودعة لديه، ويلتزم بمجرد رد مثلها من نفس النوع"."

فودائع البنوك تعتبر قرضًا في نظر الشرع والقانون، إلا أن الشرع حرم ربا الديون مطلقًا وأما القانون الوضعي فينص على إباحة هذا الربا ويسميه فوائد.

وسنشير في آخر المقالة إلى باقة من الفتاوى العتيقة، لعلماء الأزهر وغيرهم تجاه هذه البنوك منذ نشأتها، وحتى وقتنا هذا، فلتنظر بعدُ.

أما قوله:"الدور الهائل الذي تلعبه البنوك بين المستثمر أو المدخر والمشروعات التنموية التي تصب فيها هذه المدخرات... إلى آخره"؛ فهو كلام من لا يعرف قليلًا ولا كثيرًا عن المعاملات البنكية"."

فإن استثمارات البنوك - التي تهدف إلى تحقيق أقصى ربح ممكن - تتمثل في التعامل في الديون والائتمان؛ إذ تقدم هذه البنوك خدمات ائتمانية معينة لعملائها المودعين - أي المقرضين لها - والمستثمرين لأموالها - أي المقترضين منها - وتحصل في مقابل ذلك على مدفوعات من هؤلاء العملاء، ومن هذا التعامل تحاول تحقيق أقصى ربح ممكن، ويتكون هذا التعامل أساسًا من نوعين:

النوع الأول: الاتجار في الديون أو الائتمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت