قال أَبُو مُحَمَّد ابْنِ حَزمٍ:"ومَن صلَّى جُنُبًا أو على غير وضوء - عمدًا أو نِسيانًا - فصلاةُ مَن ائتمَّ بِهِ صحيحةٌ تامَّة, إلا أن يكون علِم ذلك يقينًا فلا صلاةَ له; لأنَّه ليس مصلِّيًا, فإذا لم يكن مُصلِّيًا فالمؤتَمُّ بِمَنْ لا يُصَلِّي عابثٌ عاصٍ مُخالِفٌ لِما أمِرَ به, ومَن هذه صفتُه في صلاتِه فلا صلاةَ له ... قال: بُرهانُ صحَّة قولِنا: قولُ الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] وليس في وُسْعِنا علمُ الغيب من طهارته؟ وكلُّ إمامٍ يُصلَّى وراءَه في العالم: ففي الممكن أن يكونَ على غير طهارةٍ عامِدًا أوْ ناسيًا, فصحَّ أنَّنا لَم نُكَلَّفْ عِلْمَ يقين طهارتهم، وكلُّ أحدٍ يُصَلِّي لِنَفْسِه, ولا يُبْطِل صلاةَ المأموم - إنْ صحَّتْ - بطلانُ صلاةِ الإمام, ولا يُصِحُّ صلاةَ المأموم - إن بَطَلَتْ - صِحَّةُ صلاة الإمام، وَمَنْ تَعَدَّى هذا فَهُو مُناقِض؛ لأنَّهم لا يَخْتَلِفُون في أنَّ الإمام إن أحدثَ مَغلوبًا فإنَّ طهارَتَه قدِ انتَقَضَتْ وصلاتُه أيضًا قد بطلتْ، ثُم لا يختلفون أنَّ صلاةَ مَن خلفَه لم تنتقِضْ ولا طهارَتُهم؛ فبطل أن تكون صلاة المأموم متعلِّقة بِصلاة الإمام, وأن تَفسد بفسادها وهم لا يَختلفون في أنَّ صلاةَ المأموم إن فسدَتْ فإنَّه لا يُصْلِحُها صلاحُ صلاةِ الإمام, فهلا طرَّدوا أصلَهُم فقالوا: فكذلك إن صحَّتْ صلاةُ المأموم لم يُفْسدها فسادُ صلاة الإمام".