وأيضًا: فهو مأمورٌ؛ إما بقوْل الخير وإما بالصِّمات. فإذا عَدَلَ عمَّا أُمِرَ به منَ الصِّمات إلى فضول القوْل الذي ليس بخيرٍ؛ كان هذا عليه، فإنَّه يكون مكروهًا، والمكروه يُنْقِصُهُ؛ ولهذا قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( من حُسْن إسلام المَرْء تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيه ) ). فإذا خاض فيما لا يَعْنِيه؛ نَقَصَ من حُسْنِ إسلامه؛ فكان هذا عليه؛ إذ ليس من شرط ما هو عليه أن يكون مستحقًّا لعذاب جهنم وغضب الله؛ بل نَقْصُ قَدْرِهِ ودَرَجَتِهِ عليه، ولهذا قال تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] . فما يعمل أحدٌ إلا عليه أو له، فإن كان ممَّا أُمِرَ به كان له، وإلا كان عليه، ولو أنه يُنْقِصُ قدره"."
وننبه السائل الكريم: إلى أن البحثَ في معرفة مَنْ سَيَكْتُبِ الأعمال المُباحة لن يَتَرَتَّبَ عليه منفعةٌ؛ حيث إنَّها تُمْحى بعد كتابتها،، والله أعلم.