لكن سمعنا أن بعض الناس يبيع ما لا يملكه بعد علمه بطلب المشتري له؛ مثل: أن يأتي شخص إلى تاجر فيقول له: أنا أريد السلعة الفلانية وليس عندي ثمنها، فيذهب التاجر ويشتريها من صاحبها ثم يبيعها إلى هذا الطالب بثمن مؤجل أكثر مما اشتراها به. ولا شك أن هذا حيلة على الربا واضحة جدًا؛ فإن هذا التاجر لم يشترِ السلعة رغبة فيها ولا اشتراها لنفسه، وإنما المقصود التوصل إلى الربح الذي سوف يعطيه إياه المشتري، وهو ما سيكون فرقًا بين النقد وبيع المؤجل .
ويعمد بعض الناس أحيانًا إلى أن يقول: أربح عليك مثلًا (8%) وفي السنة الثانية (10%) وفي السنة الثالثة (15%) وهكذا تزداد إضافة الربا كلما ازداد الزمن أو كلما تأخر التسديد .. هذه دلالة ظاهرة جدًا على أن مراد هذا التاجر هو الربا فقط .
والعاقل إذا تأمل ذلك يجد أن هذه الحيلة أقرب إلى الربا من العِينَة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم . والعينة: أن يبيع شيئًا بثمن مؤجل ثم بثمن يشتريه بأقل منه نقدًا من الذي باعه عليه .
وقد يكون هذا البائع - أعني البائع الأول - حين بيعه لا يخطر بباله أنه سيشتريها ممن اشتراها منه، والمشتري لا يخطر بباله أنه سيبيعها ثم بعد ذلك يعدل عنها ويعرضها في السوق، فلا يحل لبائعها الأول أن يشتريها بأقل مما باعها به . وهذا من العينة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:"إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ: سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" [4] .