وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ" [4] ، فالواجب على الرجل المسلم أن يتقي الله، وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصًا أو إزارًا أو سراويل أو بشتًا، وألا تنزل عن الكعبين. والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أعظم، وإذا كان عن تساهل لا عن كبر فهو منكر وصاحبه آثم؛ لكن إثمه دون إثم المتكبر. ولا شك أن الإسبال وسيلة إلى الكبر، وإن زعم صاحبه أنه لم يفعل ذلك تكبرًا، ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر. وأما قصَّة الصديق رضي الله عنه وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاءَ" [5] ؛ فهذا في حق من كانت حاله مثل حال الصديق رضي الله عنه، يتعاهده ويحرص على ضبطه، فأما من أرخى ملابسه متعمدًا فهذا يعمّه الوعيد وليس مثل الصديق. وفي إسبال الملابس مع ماتقدم من الوعيد إسراف، وتعريض لها للأوساخ والنجاسة، وتشبه بالنساء . وكل ذلك يجب على المسلم أن يصون نفسه عنه. والله ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل .
ــــــــــــــــــــ
[1] انظر: كتابه «مراتب الإجماع» ص (157) .
[2] البخاري (5787) .
[3] مسلم (106) .
[4] البخاري (5783) ، ومسلم (2085) .
[5] البخاري (5784) .