-هل الحضورُ لمواساة أهل الميِّت مخصَّصةٌ لأهله؟"إذا مات الميِّت من أهلها...".
-إذا مات الميِّتُ، هل يجوز الذهابُ إلى أهله لتقديم التَّعزية؛ مواساةً لهم في مصابِهم؟"فاجتمع لذلك النِّساءُ...".
-هل يجوزُ لذوي الميِّت المقرَّبين لهم البقاءُ عندهم، بما يرونه مناسبًا لهم _ أو حتى إذا طلبوا ذلك؟"ثم تفرَّقْنَ، إلا أهلَها...".
-ما هي الفوائدُ من هذا الحديث؟
-ما هي البِدَعُ التي قصَدَها الشَّيخُ - رحمه الله - في فتواه؟
نفعَ الله بكم وبعلمكم، وأجزلَ لكم المثوبةَ.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:
فإنَّ العزاءَ مشروعٌ في الجُمْلَة، سواءٌ أكان المُعزِّي قريبًا للميِّت أو غريبًا عنه.
أمَّا الجلوسُ لتلقِّي العزاءِ في المنزل أو غيره؛ فإنَّ العلماءَ اختلفوا في حُكْمِه، فكَرِهَهُ الحنابلةُ والشَّافعيَّة، وأَبَاحَهُ المالكيَّةُ، وهو على خلاف الأوْلَى عند الحنفيَّة.
إلا أنَّ ما اعتادهُ النَّاسُ في زماننا هذا من الاجتماع، وإعدادِ الطَّعام والشَّراب للمعزِّين، وتقديمِه لهم كما يُفْعَلُ في الأعْرَاس والمناسبات؛ فإنَّه من البِدَع المُحْدَثَة، وقد صرَّح بذلك غيرُ واحدٍ من الأئمَّة السَّابقين.
قال الشِّيرازيُّ - الشَّافعيُّ - في"المُهذَّب":"ويُكْرَهُ الجلوسُ للتَّعْزِيَة؛ لأنَّ ذلك مُحْدَثٌ، والمُحْدَثُ بِدْعَةٌ". انتهى.
وقال ابنُ الهُمَام - الحنفيُّ - في"فَتْحُ القدير":"ويُكْرَهُ اتِّخاذُ الضِّيافة من الطَّعام من أهل الميِّت؛ لأنَّه شُرِعَ في السُّرور لا في الشُّرور، وهي بِدْعَةٌ مُسْتَقْبَحَةٌ". انتهى.
وفي"الفتاوى الهندية":"ويُكْرَهُ الجلوسُ على باب الدَّار، وما يُصْنَعُ في بلاد العَجَم من فَرْشِ البُسُط، والقيامُ على قوارع الطُّرُق من أقبح القبائح، كذا في الظَّهيريَّة".