ومما سبق علم أن تحريم الاستماع إلى المعازف هو الأصوب ويُسْتَثْنَى من ذلك الدُّف - بغير خلخال - في الأعياد والنكاح للنساء والأطفال، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف. كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتِّباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ولا لعامِّي ولا لخاصِّي ولكن رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح. وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: (( التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ) ). وقال: (( ولعن المتشبهات من النساء بالرجال. والمتشبهين من الرجال بالنساء ) ). ولما كان الغناء والضرب بالدُّف والكف من عمل النساء، كان السلف يسمُّون من يفعل ذلك من الرجال مخنثًا، ويسمون الرجال - المغنين مخانيث وهذا مشهور في كلامهم؛ ومن هذا الباب حديث عائشة - رضي الله عنها - لما دخل عليها أبوها - رضي الله عنه - في أيام العيد وعندها جاريتان من الأنصار تُغَنِّيَان بما تقاولت به الأنصار يوم بُعَاث، فقال أبو بكر - رضي الله عنه:"أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟"وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُعْرِضًا بوجهه عنهما مقبلًا بوجهه الكريم إلى الحائط، فقال: (( دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا أهل الإسلام ) )، ففي هذا الحديث بيان: أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان والنبي - صلى الله عليه وسلم - أقر الجواري عليه معللًا ذلك بأنه يوم عيد والصغار"