فيتعين على المرأة ترك الزينة، وترك الطيب بجميع أنواعه، وكذلك زينة بدنها من خِضَابٍ ومساحيق وكحل وما إلى ذلك، وترك لِبْس الحُلِيِّ بأنواعه، حتى الخاتم ونحوه، وترك لبس الثياب الملونة للزينة، فتمنع من كل ما يُعد زينة شرعًا أو عرفًا، سواء اتصل بالبدن أو الثياب، ولا يتعين عليها لباس السَّوَاد، بل تلبس ما شاءت من اللباس المبتذل الذي لا يراد للزينة لحديث أم عطية في الصحيحين - قالت: (( كنا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ على ميِّتٍ فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إِلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وقد رُخِّصَ لنا - عند الطُهْرِ، إذا اغتسلت إحدانا من محيضها - في نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أظفار، وكنا نُنْهَى عن اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ) ).
لكن لو احتيج لشيء من ذلك على سبيل التَّدَاوِي، فلا مانع منه، ويُرَخَّصُ فيه بقدر الضرورة.
وعليه؛ فلو وصف الأطباء لأُمُّكِ العطر كعلاج، فلا بأس باستعماله لضرورة التداوي.
أما خروج المُعتدة من البيت الذي توفى عنها زوجها فيه، فلا يجوز، إلا إذا وُجد عذر يُرخص لها في ذلك: كمراجعة الأطباء، أو إزالة الوحشة الحاصلة لها بطول المكث، أو إجراء البيع الذي لا يتم إلا بحضورها، ونحو ذلك؛ فتخرج نهارًا وتعود للمبيت في بيتها، كما يحرم عليها أن تتحول عن السكنى فيه إلا لحاجة أو ضرورة على نفسها أو على مالها أو فيما لو أخرجها صاحب المنزل - مثلًا - بغير اختيارها ونحو ذلك، فإن خرجت من مسكنها بدون مسوغ شرعي لزمها أن تعود إليه لتكمل عدتها فيه.
أما صبغ الشعر للمُعْتَدَّةِ بسبب وفاة زوجها، فَيَحْرُم ولو بغير الحناء؛ لأن ذلك من الزينة المُحَرَّمَةِ في حَقِّهَا؛ قال ابن قدامة في"المغني":"الثاني: اجتناب الزينة، وذلك واجب في قول عامة أهل العلم، منهم ابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وجماعة أهل العلم يكرهون ذلك، وينهون عنه".