وهكذا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وضربه إذا امتنع من الخروج كل ذلك لا يخالف الآية المذكورة؛ بل ذلك واجب من باب دفع الصائل ونصر المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما يفعل ذلك مع الإنسي، وقد سبق في الحديث الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذَعَتَ [17] الشيطان حتى سال لعابه على يده الشريفة صلى الله عليه وسلم وقال: لولا دَعوةُ أخي سليمان لأَصْبَحَ موثقًا حتى يَرَاهُ الناس [18] ، وفي رواية لمسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) . ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ التَّامَّةِ؛ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ. (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) . ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ، وَاللهِ لَوْلا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ عليهما السلام لأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ [19] ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهكذا كلام أهل العلم .
وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية ومقنع لطالب الحق وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه وأن يمن علينا جميعًا بإصابة الحق في الأقوال والأعمال وأن يعيذنا وجميع المسلمين من القول عليه بغير علم ومن إنكار ما لم نحط به علمًا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان .
ـــــــــــــــــــ
[1] ذَعَتُّهُ: خنقتُه.
[2] البخاري (1210) ، وأطرافه في (461) .
[3] مسلم (541) .
[4] ابن حبان (2350) ، والنسائي في"الكبرى" (11439) ، والطبراني في «الأسط» (8219) .
[5] أحمد في المسند (3/82) واللفظ له، وعبد بن حميد في «مسنده» (946) . قال الهيثمي في «المجمع» (2/87) : «رواه أحمد ورجاله ثقات» .