كما أنَّ مرْتَكِبَه معرَّضٌ للَّعْنة؛ أخرجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ملعونٌ مَنْ أَتَى امرَأَتَهُ في دُبُرِها ) )
فأيّ عُقوبةٍ أَبْشَعَ وَأَردع للمسلم من الحِرمان مِنْ نَظَرِ الله إليه، وَمِنَ الطَّرْدِ من رَحْمَتِهِ.
-أما المعقول؛ فقد أفاض ابن القَيِّم - رحمه الله - في ذِكْرِه في كِتابِهِ (زاد المعاد) في كلام نفيس له يَحْسُن نَقْلُه قال:
"وإذا كان اللَّهُ حرَّم الوَطْءَ في الفَرْجِ لأجْلِ الأَذَى العارض - يعني الحيض - فما الظَّنّ بالحُشّ الذي هو مَحلُّ الأَذَى اللاّزِم، مع زيادة المفسدة بالتعرُّضِ لانقطاع النَّسْلِ، والذَّريعة القريبة جِدًّا مِنْ أَدْبَارِ النِّساءِ إلى أَدبار الصِّبيانِ، وأيضًا فَلِلْمرأَةِ حَقٌّ على الزوج في الوَطْءِ، ووطؤها في دُبُرها يُفَوِّتُ حَقَّها، ولا يَقْضِي وَطَرَها، ولا يَحْصُلُ مَقْصُودُها."
-وأيْضًا فَإِنَّ الدُّبُر لم يَتَهَيَّأْ لهذا العمل ولم يُخْلَقْ له، وإنَّما الذي هُيِّئَ له الفَرْج، فالعادلون عنه إلى الدُّبُر خارجونَ عن حِكْمَةِ اللهِ وَشَرْعِه جميعًا.
-وأيضًا فإنَّ ذلك مُضِرٌّ بالرَّجُلِ؛ ولهذا يَنْهَى عنه عُقَلاءُ الأَطِبَّاءِ مِنَ الفلاسفة وغيْرِهم؛ لأَنَّ لِلْفَرْجِ خاصِيَّةً في اجْتِذاب الماءِ المُحْتقن وراحةِ الرَّجُل منه، والوَطْءُ في الدُّبُرِ لا يُعِينُ على اجتذاب جميع الماء، ولا يُخْرِجُ كُلَّ المحتقن لمخالَفَتِه للأمر الطبيعي.
-وأيضًا يَضُرُّ من وَجْهٍ آخَرَ، وهو إحْواجُه إلى حركات مُتْعِبةٍ جدًّا لمخالفته للطبيعة.
-وأيضًا فإنَّه مَحل القذَرِ والنَّجْوِ فيستقبله الرَّجُلُ بِوَجْهِهِ ويُلابِسُه.
-وأيضًا فإنَّهُ يَضُرّ بالمرأة جِدًّا، لأنه واردٌ غريبٌ بعيدٌ عنِ الطِّباعِ مُنافِرٌ لها غايةَ المنافرة.