فهرس الكتاب

الصفحة 4327 من 4864

-وأيضًا فإنه يُحْدِثُ الهَمَّ والغَمَّ والنَّفْرَة عنِ الفاعِلِ والمفْعُولِ.

-وأيضًا فإنَّهُ يُسَوِّدُ الوَجْه، ويُظْلِم الصَّدْر، ويَطْمِسُ نُورَ القلب، ويَكْسُو الوجه وحشة تصير عليه كالسيماء يعرفها من له أدنى فِراسة.

-وأيضًا فإنَّه يُوجِبُ النَّفرَةَ والتَّباغُضَ الشَّديدَ، والتقاطع بين الفاعل والمفعول، ولا بد.

-وأيضًا فإنَّه يُفْسِد حالَ الفاعِلِ والمَفْعُولِ فَسادًا لا يكادُ يُرْجَى بَعْدَهُ صلاحٌ إلا أن يَشاءَ الله بالتَّوْبَةِ النَّصُوح.

-وأيضًا فإنَّهُ يَذْهب بالمحاسن منهما، ويكسوهما ضِدَّها، كما يَذْهب بالمودَّة بَيْنَهُما ويُبْدلهما بها تباغُضًا وتَلاعُنًا.

-وأيضًا فإنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ أَسبابِ زوال النِّعَمِ وحُلول النِّقم، فإنَّه يُوجِبُ اللَّعْنةَ والمَقْتَ من الله، وإعراضه عن فاعِلِه وعَدَم نظره إليه، فأيُّ خَيْرٍ يَرْجُوهُ بَعْدَ هَذا، وأيُّ شَرٍّ يَأْمَنُه، وكيف حياةُ عبدٍ قَدْ حلَّتْ عَلَيْهِ لعْنَةُ الله ومقتُه، وأعرض عنه بِوَجْهِه ولم يَنْظُر إليه.

-وأيضًا فإنه يَذْهَب بالحياء جُملةً، والحياء هُوَ حياةُ القُلوبِ، فإذا فَقَدَها القلبُ استَحْسَنَ القَبيحَ واسْتَقْبَحَ الحَسَنَ وحِينَئِذٍ فَقَدِ اسْتَحْكَمَ فسادُه.

-وأيضًا فإنَّهُ يُحِيلُ الطِّباعَ عمَّا ركَّبها الله، ويُخْرِج الإنسانَ عن طَبْعِه إلى طَبْعٍ لم يُرَكِّبِ اللهُ عليه شيئًا منَ الحيوان، بل هُوَ طَبْعٌ منْكُوسٌ، وإِذَا نُكِسَ الطبع انْتَكَسَ القَلْبُ والعَمَلُ والهدى، فَيَسْتَطِيب حِينَئِذٍ الخَبيثَ مِنَ الأَعْمَالِ والهَيْئَاتِ، ويَفْسُدُ حالُه وعمَلُه وكلامُه بغير اختياره.

-وأيضًا فإنَّه يُوَرِّثُ منَ الوَقَاحَةِ والجُرْأَةِ ما لا يُوَرِّثُه سِواه.

-وأيضًا فإنَّه يُوَرِّثُ منَ المَهَانَةِ والسّفال والحَقارةِ ما لا يُوَرِّثُه غَيْرُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت