-وأيضًا فإنَّهُ يَكْسُو العَبْدَ من حُلَّةِ المَقْتِ والبَغْضاءِ وازْدِراءِ النَّاسِ له واحتقارِهِم إِيَّاهُ واستِصْغارِهِمْ له ما هو مُشَاهَدٌ بِالحِسّ.
فَصَلاةُ الله وسلامُه على مَنْ سعادةُ الدُّنْيَا والآخرةِ في هَدْيِه، واتّباعِ ما جاءَ به، وهلاكُ الدُّنْيا والآخرةِ في مُخَالَفَةِ هَدْيِهِ وَمَا جَاءَ به". اهـ."
ومع كل هذا، فإنَّ من سَعَة رحمة الله بعباده أَنَّهُ وَعَدَ التَّائبين بقبول توبتهم، مهما بلغت ذنوبهم، فقال - سبحانه وتعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان:67-70] ، وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31] . قال تعالى: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة:39]
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ؛ ليَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ؛ ليَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها ) )؛ رواه مسلم من حديث أبي موسى.