وعن أبي عبس بن جبر الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اغْبَرَّتا قَدَمَا عبدٍ في سبيل الله فَتَمَسَّهُ النار [6] ، رواه البخاري في صحيحه، وفيه أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ في الجنة مائةُ درجةٍ أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله؛ ما بين الدَّرَجَتَيْنِ كما بين السماء والأرض [7] ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن ماتَ ولم يَغْزُ ولم يُحَدِّثْ به نفسَهُ مات على شُعْبَةٍ من نِفَاق [8] ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اذا تَبَايَعْتُم بالعِينَةِ، وأَخَذْتُم أَذْنَابَ البقرِ، ورَضِيتُم بالزَّرع، وتَرَكْتُم الجهاد: سَلَّطَ اللهُ عليكم ذُلًا لا يَنْزِعُهُ حتى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ [9] رواه أحمد وأبو داود، وصححه ابن القطان [10] ، وقال الحافظ في (البلوغ) [11] : «رجاله ثقات» . والأحاديث في فضل الجهاد والمجاهدين وبيان ما أعد الله للمجاهدين الصادقين من المنازل العالية، والثواب الجزيل، وفي الترهيب من ترك الجهاد والاعراض عنه كثيرة جدًا. وفي الحديثين الآخرين وما جاء في معناهما الدلالة على أن الاعراض عن الجهاد وعدم تحديث النفس به من شعب النفاق، وأن التشاغل عنه بالتجارة والزراعة والمعاملات الربوية من أسباب ذل المسلمين وتسليط الأعداء عليهم كما هو الواقع، وأن ذلك الذل لا ينزع عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم بالاستقامة على أمره والجهاد في سبيله.
فنسأل الله أن يمن على المسلمين جميعًا بالرجوع إلى دينه، وأن يصلح قادتهم ويصلح لهم البطانة، ويجمع كلمتهم على الحق، ويوفقهم جميعًا للفقه في الدين والجهاد في سبيل رب العالمين؛ حتى يعزهم ويرفع عنهم الذل، ويكتب لهم النصر على أعدائه وأعدائهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ـــــــــــــــــ