(د) ويقولون: يجب الاقتصاد والاعتدال في أمر الصحابة والإمساك عما شجر بينهم فلا يقال بالعصمة لطائفة والتأثيم لأخرى؛ بخلاف أهل البدع من الشيعة والخوارج الذين غلوا من الجانبين: طائفة عصَّمت، وطائفة أثَّمت؛ فتولَّد بينهم من البدع ما سبوا له السلف، بل فسقوهم وكفروهم إلاَّ قليلًا - كما كفرت الخوارج عليًا وعثمان رضي الله عنهما واستحلّوا قتالهم، وهم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم:"تَمْرُقُ مَارِقةٌ على حِين فِرقةٍ من المسلمين تَقْتُلها أَوْلَى الطائفتين بالحقِّ" [5] ، فقتلهم علي رضي الله عنه؛ وهم المارقة الذين خرجوا على علي رضي الله عنه وكَفَّروا كل من تولاه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن بن علي رضي الله عنهما:"إنَّ ابْنِي هذا سَيِّد، وسَيُصْلِحُ اللهُ بِه بين فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ من المسلمين" [6] ، فأصلح به بين شيعة علي ومعاوية رضي الله عنهما، فدل على أنه فعل ما أحبه الله ورسوله، وأن الفئتين ليسوا مثل الخوارج الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتالهم؛ ولهذا فرح علي رضي الله عنه بقتاله للخوارج وحزن لقتال صفين والجمل وأظهر الكآبة والألم،كما يجب تبرئة الفريقين والترحّم على قتلاهما؛ لأن ذلك من الأمور المتفق عليها، وأن كل واحدة من الطائفتين مؤمنة؛ وقد شهد لها القرآن بأن قتال المؤمنين لا يخرجهم عن الإيمان - فقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} الآية [الحُجرَات: 9] . والحديث المروي: (إذا اقْتَتَلَ خَلِيفَتَانِ فَأَحَدُهُمَا مَلْعُون) كذِبٌ مفترى لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث [7] .