فهرس الكتاب

الصفحة 4478 من 4864

ومعاوية رضي الله عنه لم يدّع الخلافة ولم يبايع له بها حين قاتل عليًا رضي الله عنه، ولم يقاتل عليًا على أنه خليفة ولا أنه يستحق الخلافة، ولا كان هو وأصحابه يرون ابتداء علي بالقتال؛ بل لما رأى علي رضي الله عنه أنه يجب عليهم مبايعته وطاعته - إذ لا يكون للناس خليفتان وأن هؤلاء خارجون عن طاعته - رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا الواجب وتحصل الطاعة والجماعة، وهم قالوا: إن ذلك لا يجب عليهم حتى يؤخذ حق عثمان رضي الله عنه من الذين خرجوا عليه وقتلوه ممن هم في جيش علي رضي الله عنه.

وأما يزيد بن معاوية فالناس فيه طرفان ووسط، وأعدل الأقوال الثلاثة فيه أنه كان ملكًا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات ولم يولد إلاَّ في خلافة عثمان رضي الله عنه، ولم يكن كافرًا ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين رضي الله عنه وفعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صاحبًا ولا من أولياء الله الصالحين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية [8] رحمه الله: وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة، وأما بالنسبة للعنه فالناس فيه ثلاثة فرق: فرقة لعنته، وفرقة أحبته، وفرقة لا تسبه ولا تحبه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين، وهذا القول الوسط مبني على أنه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه، أو بناء على أن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه إما تحريمًا وإما تنزيهًا؛ فقد ثبت في صحيح البخاري: عن عمر في قصة عبدالله بن حمار [9] الذي تكرر منه شرب الخمر، وجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم - لما لعنه بعض الصحابة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تَلْعَنْهُ، فإنه يُحِبُّ اللهَ ورسوله" [10] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لَعْنُ المؤمنِ كقَتْلِه" [11] متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت