قال الإمام ابن العربي (المالكي) - عند قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [الممتحنة: 12] :"عن عروة عن عائشة قالت:"ما كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَمتَحِن إلا بهذه الآية: {إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ} "، قال مَعمَر:"فأخبرني ابن طاووس عن أبيه قال:"ما مَسَّت يده يد امرأة إلا امرأة يَملِكُها". وعن عائشة أيضًا في"الصحيح":"ما مَسَّت يدُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأةٍ، وقال: (( إنِّي لا أُصافِح النِّساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ) )"، وقد رُوي أنَّه صافَحهُن على ثوبه. ورُوِي أن عمر صافَحهُن عنه، وأنه كَلَّف امرأة وَقَفَت على الصَّفا فبايَعَتهُن، وذلك ضعيف وإنما يَنبغي التَّعويل على ما رُوِي في"الصحيح""."
وقال الإمام الباجِيُّ في"المُنتَقى":"وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنِّي لا أُصافِح النساء ) )؛ [يريد:] لا أباشر أيديهن بيدي، يريد - والله أعلم - الاجتناب؛ وذلك أنَّ حُكم مُبايَعة الرِّجال المُصافَحَةُ، فمَنَع ذلك في مُبايَعة النِّساء؛ لما فيه من مُباشَرَتهن".
ثالثًا: مذهب الشافعية:
قال الإمام النووي - الشافعي - في"المجموع":"وقد قال أصحابُنا: كلُّ من حَرُم النَّظرُ إليه حَرُم مَسُّه، بل المسُّ أشدُّ؛ فإنه يَحِلُّ النَّظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يَتَزوَّجها، وفي حال البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك، ولا يجوز مسُّها في شيء من ذلك". وقال أيضًا في شرحه على"مسلم":"فيه أن بَيْعَة النِّساء بالكلام، وفيه أنَّ كلام الأجنبيَّة يُباح سماعُه عند الحاجة، وأنَّ صوتَها ليس بعورةٍ، وأن لا يَلمَس بَشَرة الأجنبيَّة من غير ضرورة؛ كتَطبيبٍ وفَصْد".
رابعًا: مذهب الحنابلة: