فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 4864

قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية في"مجموع الفتاوى":"ويَحرُم النَّظر بشهوة إلى النساء والمُردان، ومن استحلَّه كَفَر إجماعًا، ويَحرُم النَّظر مع وجود ثَوَران الشَّهوة وهو مَنصوصُ الإمام أحمد والشافعي ... وكل قسم متى كان معه شهوةٌ كان حرامًا بلا ريب، سواء كانت شهوةً تُمتِّع النَّظر أو كانت شهوةَ الوَطء، واللَّمسُ كالنَّظر وأَولى".

وقال ابن مُفْلِح في"الفروع":"فتصافِحُ المرأةُ المرأةَ، والرَّجلُ الرَّجلَ والعجوز والبَرْزَة غيرُ الشابَّة فإنه يَحرُم مصافحتُها، ذكره في"الفصول"و"الرِّعاية"". وقال في"كشاف القناع":"سُئل أبو عبد الله عن الرجل يُصافِح المرأة قال:"لا"، وشدَّد فيه جدًّا، قلت:"فيُصافِحها بثوبه؟"قال:"لا"، قال رجل:"فإن كان ذا رَحِم"، قال:"لا"، قلت:"ابنته"قال:"إذا كانت ابنته فلا بأس"، والتَّحريم مُطلقًا اختيار الشيخ تقي الدِّين، ويتوجَّه التَّفصيل بين المُحرَّم وغيره، فأما الوالد فيجوز؛ قاله في"الآداب"".

ومن هذه النُّقول يَتبيَّن أن انتشار مُصافَحَة النساء الأجنبيَّات من المُنكَرات التي تَفشَّت بين الناس، وأصبح المُنكِر لها يُنظَر إليه على أنه سَيِّئ النِّيَّة، أو أنه مُتشدِّد في الدِّين. وقد وَرَد الوَعيد الشَّديدُ على فاعل ذلك؛ فعن مَعقِل بن يَسارٍ - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لأن يُطْعَن أحدُكم بِمخيَط مِن حَديدٍ خيرٌ له مِن أن يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ له ) )؛ أخرجه الطبراني ورجاله ثِقات، وكذا رواه البيهقي. وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"والله ما أخذ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - النِّساء قطُّ إلَّا بما أمره الله تعالى، وما مَسَّت كَفُّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كَفُّ امرأةٍ قطُّ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت