وقال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"قال ابن المنيِّر في"الحاشية": مِنْ لطائف البخاري أنه لما علم الخُصوصِيَّة في قصة الواهبة، استنْبَط من الحديث ما لا خصوصية فيه، وهو جواز عرض المرأة نفسَها على الرجل الصالح؛ رغبةً في صلاحه؛ فيجوز لها ذلك، وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه … وفي الحديثين: جوازُ عرْض المرأة نفسَها على الرجل، وتعريفِه رغبتَها فيه، وأن لا غضاضة عليها في ذلك، وأن الذي تعرض المرأة نفسَها عليه بالاختيار، له أن يقبل أو يرفض، لكن لا ينبغي أن يُصَرِّح لها بالرد، بل يكفي السُّكوتُ".
وقال العَيْنِيُّ في"عمدة القاري":"قولُ أنسٍ لابْنَتِهِ:"هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ"، دليل على جواز عرض المرأة نفسَها على الرجل الصالح، وتعريفِه رغبتَها فيه؛ لصلاحِه وفضلِه، أو لعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال الدين، وأنه لا عار عليها في ذلك، بل يَدُلُّ على فَضْلِهَا، وبنتُ أنَسٍ - رضي الله عنه - نظرت إلى ظاهر الصورة، ولم تُدْرِكْ هذا المعنى، حتى قال أنَسٌ:"هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ"، وأمَّا التي تَعرِضُ نفسَها على الرجل لأجل غرَضٍ من الأغراض الدنيوية، فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه".