وأيضا فقد عرضت أم المؤمنين"خديجة بنتُ خُوَيْلِد"على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يَتَزَوَّجَهَا عندما أُعجبت به، وكذلك ألمحت المرأة الصالحة لرغبتها بالتزوج من موسى - عليه السلام- كما في قوله تعالى عنها: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص:26] ، قال القرطبي في تفسيره:"فيه عرض الولي ابنتَهُ على الرجل، وهذه سُنَّة قائمةٌ عرض صالح مدين ابنتَهُ على صالحِ بني إسرائيل، وعَرَضَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ ابنَتَهُ حفصة على أبي بكر وعثمان، وعَرَضَتِ الموهوبَةُ نَفْسَهَا على النبي -صلى الله عليه وسلم- فمن الحسن عرض الرجل وليته، والمرأة نفسها على الرجل الصالح؛ اقتداء بالسلف الصالح؛ قال ابن عمر:"لمَّا تَأَيَّمَتْ حفصة قال عُمَرُ لِعثمان: إن شئتَ أنْكَحْتُكَ حفْصةَ بنتَ عُمَرَ"؛ انفرد بإخراجه البخاري".
وعليه؛ فإن عرض المرأة نفسها على صاحب الخُلُق والدِّين ليتزوجها ليس فيه شيء، وليس من العيب - عند من يعقل - وإن أنكر ذلك أحدٌ، فإنما ينكره بعقله وليس بميزان الشرع، بل بميزان العادات والتقاليد والأعراف، وإن كان الأوْلى والأفضل للمرأة أن تلمِّح لوليِّها برغبتها في الزواج من الرجل الصالح، الموثوق بدينه وخلقه دون التصريح للرجل بذلك،، والله أعلم