قال الشيخ الألباني - رحمه الله - تعليقًا على حديث ابن عمر السابق:
"وجملة القول: إن الحديث - مع صحته وكثرة طرقه - فقد اضطرب الرواة عنه في طلقته الأولى في الحيض؛ هل اعتَدَّ بها أم لا؟ فانقسموا إلى قسمين:"
القسم الأول: من روى عنه الاعتداد بها، وهم حسب الطرق المتقدمة:
1-الطريق الأولى: نافع؛ ثبت ذلك عنه، من قوله وإخباره، وعنه عن ابن عمر مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أنه جعلها واحدة ) ).
2-الطريق الثانية: سالم بن عبد الله بن عمر، وفيها قول ابن عمر أنها: (( حُسِبَت عليه ) ).
3-الطريق الثالثة: قول ابن عمر أنها: (( حُسِبَت عليه ) ).
4-الطريق الرابعة: قول ابن عمر أنها: (( حُسِبَت عليه ) )، وفي رواية عنه: (( أنه اعتد بها ) )، وفي أخرى رفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن إسناد هذه ضعيف كما سبق بيانه خلافًا للحافظ.
5-الطريق الخامسة: وفيها قول ابن عمر: (( أنها حُسِبَت عليه ) ).
6-الطريق الحادية عشر: رفعه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم.
والقسم الآخر: الذين رووا عنه عدم الاعتداد بها.
1-الطريق الخامسة: قال:"فردَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك عليَّ".
2-الطريق السادسة: أبو الزبير عنه مرفوعًا: (( فردها عليّ ولم يرها شيئًا ) ).
3-وطريق ثالثة أوردناها في التي قبلها: (( ليس ذلك بشيء ) ).
والقسم الأول أرجح لوجهين:
-الأول: كثرة الطرق.
-الثاني: قوة دلالة القسم الأول على المراد دلالة صريحة لا تقبل التأويل، بخلاف القسم الآخر، فهو محتمل التأويل؛ بمثل قول الشافعي:"ولم يرها شيئًا"، أي صوابًا، وليس نصًا في أنه لم يرها طلاقًا، بخلاف القسم الأول، فهو نص في أنه رآها طلاقًا، فوجب تقديمه على القسم الآخر". انتهى باختصار وتصرف."