وذهب أبو محمد بن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم إلى أن الطلاق في الحيض لا يقع؛ واحتجوا برواية في حديث ابن عمر السابق (( ولم يرها رسول الله شيئًا ) )؛ وقد أجاب عنها الجمهور بأجوبة منها ما قاله أبو عمر بن عبد البر في"الاستذكار"حيث قال:"روى أبو عاصم النبيل هذا الحديث عن ابن جريج، فلم يقل فيه ولم يرها شيئًا، قال أبو عمر قوله في هذا الحديث، ولم يرها شيئًا منكر عن ابن عمر، لما ذكرنا عنه أنه اعتد بها، ولم يقله أحد عنه غير أبي الزبير، وقد رواه عنه جماعة جلة، فلم يقل ذلك واحد منهم، وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بخلاف من هو أثبت منه ولو صح لكان معناه عندي، والله أعلم، ولم يرها على استقامة أي: ولم يرها شيئًا مستقيمًا لأنه لم يكن طلاقه لها على سنة الله وسنة رسوله، هذا أولى المعاني بهذه اللفظة إن صحت وكل من روى هذا الخبر من الحفاظ لم يذكروا ذلك وليس من خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به".
واستدل ابن حزم بقوله: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو رد ) )؛ متفق عليه من حديث عائشة، وهو استدلال صحيح لولا حديث ابن عمر السابق، فإنه نص في محل النزاع، ودالٌ على أن النهى عن الطلاق في الحيض كان لأمر خارج عن حقيقة الطلاق وهو الإضرار بالزوجة بتطويل العدة عليها؛ فيأثم الزوج ويقع الطلاق.
ومما سبق يتبين أن: الراجح مذهب الجمهور أن الطلاق الحائض يقع مع إثم فاعله، لمخالفته الكتاب والسنة.