وعليه؛ فلا تجب طاعة ولي الأمر في قتال المسلمين - إلاَّ إذا كانوا من البغاة - لأنه من العلوم من الإسلام بالضرورة حرمة قتل المسلم، أو الإعانة على قتله؛ وأدلة ذلك من الكتاب والسنة أشهر من أن تذكر؛ قال تعالى: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]
أما الاستعانة بالكفار على المسلمين، فمَنَعَ منه أكثرُ أهل العلم؛ لما فيه مِن جَعْلِ سبيلٍ للكافر على المسلم، وقد قال - تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] ، وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ بَدْرٍ، فلما كان بِحِرَّةِ الوَبَرَة أدركه رجلٌ، قد كان يُذكَر منه جرأةٌ ونجدةٌ؛ ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأَوْه، فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: جئتُ لأتَّبِعك، وأصيب معك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أتؤمن بالله ورسوله؟ ) )، قال: لا، قال: (( فارجع فلن أستعين بمشرك ) ). قالت: ثم مضى حتى إذا كُنَّا بالشجرة أدركه الرجلُ، فقال له كما قال له أول مرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال أول مرة؛ قال: (( فارجع فلن أستعين بمشرك ) )، قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: (( تؤمن بالله ورسوله؟ ) )، قال: نعم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فانطلق ) )؛ رواه مسلم. قال أبو محمد بن حزم في"المحلى":"وهذا عموم مانع من أن يُستعان به في ولاية, أو قتال, أو شيء من الأشياء, إلا ما صحَّ الإجماع على جواز الاستعانة به فيه؛ كخدمة الدابة, أو الاستئجار, أو قضاء الحاجة, ونحو ذلك مما لا يخرجون فيه عن الصَّغَار."