وأخرج الشيخان عن البَرَاء قال: جاء رجلٌ مُقَنَّعٌ بالحديد فقال: يا رسول الله، أُقاتل أو أُسلم؟ قال: (( أسلمْ ثم قاتلْ ) )، فأسلمَ ثم قاتلَ فقُتِلَ، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( عمل قليلًا، وأُجِرَ كثيرًا ) ).
وأبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يستعين ببني قينقاع، وقال: (( لا نستعين بالمشركين ) )؛ كما أخرجه ابن سعد والطحاوي في"المُشْكَل"والحاكم وصححه.
قال أبو محمد بن حزم في"المُحَلَّى":"وأما مَن حَمَلَتْه الحميةُ من أهل الثغر من المسلمين، فاستعان بالمشركين الحربيِّين، وأطلق أيديَهم على قتْل مَن خالفه من المسلمين، أو على أخذ أموالهم أو سبيهم، فإن كانت يده هي الغالبة وكان الكفار له كأتباع، فهو هالك في غاية الفسوق، ولا يكون بذلك كافرًا؛ لأنه لم يأتِ شيئًا أوجب به عليه كفرًا قرآن أو إجماع."
وإن كان حُكْم الكفار جاريًا عليه، فهو بذلك كافر - على ما ذكرنا - فإن كانا متساويين لا يجري حُكْم أحدهما على الآخر فما نراه بذلك كافرًا. والله أعلم". اهـ. وقال الشوكاني في"السيل الجرار":"وأما الاستعانة بالكفار، فلا تجوز على قتال المسلمين؛ لأنه من تعاضد الكفر والإسلام على الإسلام، وقُبْحُ ذلك معلوم، ودَفْعُه بأدلة الشرع لا يخفى"."