فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 4864

وأما إذا أبرم رئيس الدولة معاهدة مع العدو: فإن كان المقصود عقد موادعة بين المسلمين والكافرين لمدة معينة، فقد أجاز الفقهاء الصلحَ مع أهل دار الحرب، أو مع فريق منهم؛ عند العجز عن قتالهم، أو إذا كان فيه مصلحة للمسلمين، واستدلوا بصلح النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة على ترْك الحرب عشرَ سنين، وبقوله - تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 61] ، قال العلاَّمة حسن مأمون - شيخ الأزهر السابق:"الآية وإن كانت مطلقة؛ لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤيةِ مصلحةٍ للمسلمين في ذلك بآية أخرى، هو قوله - تعالى - {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [محمد: 35] ، فأما إذا لم يكن في الموادعة مصلحة، فلا تجوز بالإجماع".

وقال ابن قدامة في"المغني":"فى معنى الهُدنَة أن يعقد لأهل الحرب عقدًا على ترْك القتال مدة بعِوض وبغير عِوض، وتسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة، وذلك جائز".

وقال:"ولأنه قد يكون بالمسلمين ضعفٌ؛ فيهادنهم حتى يقوى المسلمون. ولا يجوز ذلك إلا للنظر للمسلمين؛ إما أن يكون فيهم ضعف عن قتالهم، وإما أن يطمع في إسلامهم بهدنتهم، أو في أدائهم الجزية والتزامهم أحكام الملة، أو غير ذلك من المصالح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت