فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 4864

ثم أجرمت هذه القوانين في حق الأمة والدين أكبر الجرائم فبثت في كثير من الناس روح الإلحاد والتمرد على الدين، أو حمتها وساعدت على بقائها ونمائها، وحمت التبشير وما وراءه من منكرات ومفاسد؛ بما تدعيه من حرية الأديان؛ فأبيحت الأعراض وسُفِكَت الدماء، ولم تنه فاسقًا، ولم تزجر مجرمًا، حتى اكتظت السجون، وصارت مدارس لإخراج زعماء المجرمين، ونزعت من الناس الغيرة والرجولة، وامتلأ البلد بالمراقص والمواخير، وشاع الاختلاط بين الرجال والنساء، حتى لا مزدجر، وصرتم ترون ما ترون وتقرؤون ما تقرؤون في الصحف والمجلات، ومع ذلك فإن هذه القوانين التي تحكمون بها شرطت في القصاص شرطًا لم يشرطه الله، ولم يقل به أحد من المسلمين، لا من المجتهدين ولا المقلدين، ولا موضع له في النظر السليم؛ فأباحت به الدم الحلال، وكان له الأثر الكبير فيما نرى من كثرة جرائم القتل، وذلك أن المادة 230 من قانون العقوبات شرطت في عقاب القاتل بالإعدام: العمدَ مع سبق الإصرار والترصُّد. وأكدت ذلك المادة 234؛ فنصت على أن من قتل عمدًا من غير سبق إصرار ولا ترصُّد يعاقب بالأشغال الشاقة، المؤبدة أو المؤقتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت