وقال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188] .
وقال تعالى في وصف اليهود: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [الأنعام: 41] . قال الحسن، وسعيد بن جبير هو: الرشوة.
أما دفع الرشوة لدفع ظلم أو ضرر، أو أخذ حق له مُنع منه وما شابه ذلك؛ فجائزة ويكون الإثم فيها على المرتشي دون الراشي والرائش، وهو مذهب الجمهور؛ واستدلوا بما رواه أحمد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيها إياه فيخرج بها متأبطها، وما هي لهم إلا نار ) )، قال عمر: يا رسول الله ، فلم تعطيهم؟ قال: (( إنهم يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل ) )، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي هؤلاء المال مع أنه حرام عليهم، حتى يدفع عن نفسه مذمة البخل. الفتاوى الكبرى ج4/ص201
فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ وجاز للدافع أن يدفعها إليه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا قيل يا رسول الله فلم تعطيهم قال يأبون إلا يسألوني ويأبى الله لي البخل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في"مجموع الفتاوى":"فأما إذا أهدى له هدية؛ ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حرامًا على الآخذ, وجاز للدافع أن يدفعها إليه, كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا قيل يا رسول الله فلم تعطيهم قال يأبون إلا يسألوني ويأبى الله لي البخل ) )".
وقال:"ولهذا قال العلماء: يجوز رشوة العامل لدفع الظلم لا لمنع الحق".