فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 4864

وقال أيضًا:"ومن ذلك: لو أعطى الرجل شاعرًا أو غير شاعر، لئلا يكذب عليه بهجو أو غيره، أو لئلا يقول في عرضه ما يحرم عليه قوله، كان بذله لذلك جائزًا وكان ما أخذه ذلك لئلا يظلمه حرامًا عليه; لأنه يجب عليه ترك ظلمه"

وقال تقي الدين السبكي - رحمه الله - في"الفتاوى":"والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل، وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على من يأخذها, وأما من يعطيها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك جاز، وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز".

وقال السيوطي في"الأشباه والنظائر":"القاعدة السابعة والعشرون: (( ما حرم أخذه حرم إعطاؤه؛ كالربا، والرشوة, ويستثنى صور؛ منها: الرشوة للحاكم, ليصل إلى حقه, وفك الأسير، وإعطاء شيء لمن يخاف هجوه".

وقال الحموي - الحنفي - في"غمز عيون البصائر":"القاعدة الرابعة عشرة: ما حرم أخذه حرم إعطاؤه كالربا، إلا في مسائل منها الرشوة لخوف على ماله أو نفسه، وهذا في جانب الدافع، أما في جانب المدفوع له فحرام".

وفي"الأشباه"لابن نجيم - الحنفي-: وكذا في"المنثور"للزركشي - الشافعي: ما حرم أخذه حرم إعطاؤه , كالربا والرشوة للحاكم إذا بذلها ليحكم له بغير الحق, إلا في مسائل: في الرشوة لخوف على نفسه أو ماله، أو لفك أسير، أو لمن يخاف هجوه"."

وقال ابن الأثير:"فأما ما يُعطى توصلًا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه. روي أن ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خلي سبيله، وروي عن جماعة من أئمة التابعين أنهم قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله".

والحاصل أنك إن استطعت إنهاء أعمالك من غير دفع للرشوة، حَرُم عليك دفعها، وإن لم تستطع إلا بدفع رشوة، جاز لك دفع الرشوة حينئذ، ويكون التحريم على الآخذ لها لا المعطي،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت