وأيضًا فإنَّ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر من الواجبات الشرعيَّات المُحتَّمات؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ رأى منكم منكرًا فَلْيُغيِّرْه بِيدِه، فإنْ لم يستَطِعْ فَبِلِسانِه، فإنْ لَم يستَطِعْ فبِقَلْبِه، وذلك أضعَفُ الإيمان ) )؛ رواه مسلم عن أبي سعيد، ومن المعلوم ضرورةً أنَّه لن يتمكَّن في ذلك المكان منَ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، فيخشى أن يُعرِّض نفسَه لِمَكر اللَّه تعالى وعقابه فيطفَأ نور القلب، وقد أخبَرَنا سبحانَهُ في كتابه الكريم أنَّ إِقْرَارَ المُنْكَر مِن دواعِي اللَّعْنِ والطَّرد من رحمة الله؛ فقال سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78- 79]
قال ابن كثير في"تفسيره":"أي: كان لا ينهي أحد منهم أحدًا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يُرْكَبَ مثل الذي ارتكبوا، فقال: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} "
ثم روى من طريق الإمام أحمد حديث عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم -قال يزيد: وأحسبه قال: وأسواقهم- وواكلوهم وشاربوهم؛ فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) )، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متكئًا فجلس فقال: (( لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا ) )
وعليه؛ فلا يجوزُ لذلك الشَّخصِ البقاءُ في هذا المكان الذي قد يَكون سببًا في انحرافِه، ووقوعِه فيما حرَّم الله تعالى، وتعاوُنِه على الإثم والعُدوان.