فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 4864

وقال ابنُ قدامة - رحمه الله تعالى - فِي"لمعة الاعتقاد":"ومن صفات الله تعالى أنَّه الفعَّال لِما يُريدُ ولا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، ولا يتجاوز ما خُط في اللوح المسطور، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عَصَمَهُم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعًا لأطاعوه، خلق الخلق وأفعالهم، وقدَّر أرزاقهم وآجالهم، يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، قال الله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22] وقال تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] ... ولا نجعل قضاء الله وقدره حُجَّة لنا في ترك أوامره واجتناب نواهيه، بل يجب أن نؤمن بأنَّ الله أقام علينا الحجة بإنزال الكتب وبعثه الرسل، قال الله تعالى: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] . ونعلم أن الله سبحانه ما أمر ونهى إلا المستطيع للفعل والترك، وأنه لم يجبر أحدًا على معصية، ولا اضطره إلى ترك طاعة، قال الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] وقال تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17] . فدلَّ على أنَّ للعبد فعلا وكسبا يُجزى على حَسَنِه بالثواب، وعلى سيِّئِه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت