فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 4864

قال ابن بَطَّة في"الإبانة الكبرى":"وهذا مِمَّا يَجِبُ الإيمان به والتسليم له، وترك الخوض فيه والمسألة عنه، وهو أن يعلم العبد أن الله - عز وجل - خلق الكفار وأمرهم بالإيمان وحال بينهم وبين الإيمان، وخلق العصاة وأمرهم بالطاعة وجعل حب المعاصي في قلوبهم فعصوه بنعمته، وخالفوه بما أعطاهم من قوته، وحال بينهم وبين ما أمرهم به، وهو يعذبهم على ذلك، وهم مع ذلك ملومون غيرُ معذورين، والله - عز وجل - عدل في فعله ذلك بهم، وغير ظالم لهم، ولله الحجة على الناس جميعًا، له الخلق والأمر تبارك وتعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فهذا من علم القدر الذي لا يحل البحث عنه ولا الكلام فيه، ولا التفكير فيه، وبكل ذلك مما قد ذكرته وما أنا ذاكره نزل القرآن وجاءت السنة وأجمع المسلمون من أهل التوحيد عليه، لا يرد ذلك ولا ينكِرُه إلا قدري خبيث مشئوم، قد زاغ قلبه وألحد في دين الله وكفر بالله"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت