فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وسُئِلَ الشَّيْخِ ابْن عُثيمين - رحمه الله: هُناكَ مُشْكِلة ترد على بعض الناس وهي: كيف يعاقب الله على المعاصي وقد قدَّرها على الإنسان؟ فأجاب قائلًا: هذه في الحقيقة ليست مشكلة وهي إقدام الإنسان على العمل السَّيّئ ثم يعاقب عليه هذه ليست مشكلة، لأن إقدام الإنسان على العمل السيئ، إقدامٌ باختياره فلم يكن أحد شهر سيفه أمام وجهه، وقال: اعمل هذا المنكر؛ بل هو عمله باختياره والله تعالى يقول: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] . فالشاكر والكفور كلهم قد هداه الله السبيل وبينه له ووضحه له، ولكن من الناس من يختار هذا الطريق ومن الناس من لا يختاره، وتوضيح ذلك أولًا بالإلزام، وثانيًا بالبيان: أما الإلزام فإننا نقول للشخص: أعمالك الدنيوية وأعمالك الأخروية كلاهما سواء، ويلزمك أن تجعلهما سواء، ومن المعلوم أنه لو عرض عليك من أعمال الدنيا مشروعان أحدهما: ترى لنفسك الخير فيه، والثاني: ترى لنفسك الشر فيه، من المعلوم أنك تختار المشروع الأول الذي هو مشروع الخير، ولا يمكن أبدًا بأي حال من الأحوال أن تختار المشروع الثاني وهو مشروع الشر، ثم تقول: إنَّ القدر ألزمني به، إذًا يلزمك في طريق الآخرة ما التزمته في طريق الدنيا، ونقول: جعل الله أمامك من أعمال الآخرة مشروعين: مشروعًا للشَّرّ وهو الأعمال المخالفة للشَّرع، ومشروعًا للخَيْرِ وهو الأعمال المُطَابِقَة للشرع، فإذا كُنْتَ في أعمال الدّنيا تَختارُ المشروع الخيْريَّ فلماذا لا تختار المشروع الخيري في أعمال الآخرة، إنه يلزمك في عمل الآخرة أن تختار المشروع الخيري كما أنت التزمت في عمل الدنيا أن تسلك المشروع الخيري. هذا طريق الإلزام.