أمَّا المؤمنٍ الأمِّيّ الذي عاش طوالَ حياتِه في ضيق وفقر... إلخ-: فليُعلَم إنَّ الصبر على قضاء الله، وقدره بالمكروه، وعدم التَّسخّط أمرٌ واجب على جميع المكلفين، ويمكن أن يتفهمه كل أحد سواء كان أميا أو غيره، إذا روعي معه حسن العرض والبيان، والاستعانة بالأمثلةُ البسيطة التي يدركها أمثاله؛ فالنَّبيّ ومِن بعده أصحابه كان يعلمون الجاهل من الأعراب وغيرهم بطرق تناسب قدراته العقلية، فمثلًا يُقالُ له: إنَّ الله تعالى هو الملك المتصرّف في خلقه، يفعل ما يشاء لا معقّب لحكمه، ولا يسال عمل يفعل، له الحكمة البالغة في جميع أفعاله وأقداره، وأنَّ تسليط أنواعَ البلايا من الأمراض والفقر وتسليط الأعداء على خير خلقه من الرسل وأتباعَهُم؛ لرفع درجاتهم ومحو سيئاتهم، فالدنيا ليست دار قرار؛ ولذلك لا يُعصى سبحانه إلا فيها.