وأيضا فإن تمتع أعداءُ الرُّسُلِ بالنعيم الدُّنْيَوِيّ لا يعني رضاه سبحانه عنهم وإنما هو اسدراك وإمهال لهم؛ قال تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} [الأنبياء: 55، 56] ، وقال سبحانه: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] . وفي الصحيحَيْنِ عن عُمر بن الخطاب أنَّه دخل على النَّبيِّ حُجْرَةً له قال:"فَإِذَا هو مُضْطجعٌ عَلَى رِمال حصيرٍ ليس بينه وبينه فراش، قد أثَّر الرّمال بجنبه، متكئ على وسادة من أدم حشوُها ليف قال: رفعتُ بصري في بيته، فوالله ما رأيتُ فيه شيئًا يرد البصر غير أَهَبَةٍ ثَلاَثَةٍ. فقلت: ادْعُ اللَّه فليوسّع على أمتك، فإن فارس والروم وسِّع عليهم وأعطوا الدنيا، وهم لا يعبدون الله، وكان متكئًا. فقال: (( أوفي شك أنت يا ابن الخطاب! أولئك قوم عجّلتْ لهم طيّباتهم في الحياة الدنيا ) )."