فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 4864

وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية جواز التعزير بالمال عن مالك في المشهور عنه في مواضع مخصوصة في مذهبه، ومذهب أحمد في مواضع بلا نزاع عنه، وفي مواضع أخرى فيها نزاع عنه، والشافعي في قول، على تنازع بينهم في تفصيل ذلك؛ فقال في"مجموع الفتاوى":"كما دلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مثل إباحته سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وجده، ومثل أمره بكسر دنان الخمر وشق ظروفه، ومثل أمره عبد الله بن عمر بحرق الثوبين المعصفرين، وقال له: أَغْسِلهما؟ قال: لا، بل أحرقهما، وأَمْرُه لهم يوم خيبر بكسر الأوعية التي فيها لحوم الحمر. ثم لما استأذنوه في الإراقة أذن لهم. فإنه لما رأى القدور تفور بلحم الحمر أمر بكسرها وإراقة ما فيها، فقالوا: أفلا نريقها ونغسلها؟ فقال: (( افعلوا ) ). فدل ذلك على جواز الأمرين؛ لأن العقوبة بذلك لم تكن واجبة. ومثل: هدمه لمسجد الضرار، ومثل: تحريق موسى للعجل المتخذ إلها، ومثل: تضعيفه - صلى الله عليه وسلم - الغرم على من سرق من غير حرز، ومثل: ما روي من إحراق متاع الغال، ومن حرمان القاتل سلبه لما اعتدى على الأمير. ومثل: أمر عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب بتحريق المكان الذي يباع فيه الخمر، وأخذ شطر مال مانع الزكاة، وأمر عمر بتحريق قصر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الذي بناه حتى يحتجب فيه عن الناس. وقد نفذ هذا الأمر محمد بن مسلمة رضي الله عنه". وقال - أيضًا: إن هذا الإتلاف للمحل الذي قامت به المعصية نظيره إتلاف المحل من الجسم الذي وقعت به المعصية، كقطع يد السارق... وليس إتلاف ذلك واجبًا على الإطلاق؛ بل إذا لم يكن في المحل مفسدة جاز إبقاؤه أيضًا؛ إما لله وإما أن يتصدق به كما أفتى طائفة من العلماء بناء على هذا الأصل: أن الطعام المغشوش من الخبز والطَّبِيْخ والشِواء كالخبز والطعام الذي لم ينضج وكالطعام المغشوش، وهو الذي خلط بالرديء، وأظهر المشتري أنه جيد ونحو ذلك - يتصدق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت