الرابع: أن يتوسل إلى الله بدعاء مَنْ تُرْجَى إجابته، كطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم، مثل قول الرجل الذي دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: اُدْعُ اللهَ أنْ يُغِيثَنا [3] ، وقول عكاشة بن محصن رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: اُدْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُم [4] .
وهذا إنما يكون في حياة الداعي أما بعد موته فلا يجوز؛ لأنه لا عمل له فقد انتقل إلى دار الجزاء، ولذلك لما أَجْدَبَ الناسُ في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يَسْتَسْقِيَ لهم؛ بل استسقى عمر بالعباس عَمِّ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: قُمْ فاسْتَسْقِ، فقام العباس فَدَعَا [5] . وأما ما يروى عن العتبي أن أعرابيًا جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا *} [النِّسَاء] ، وقد جئتك مستغفرًا من ذنوبي مستشفعًا بك إلى ربي . . وذكر تمام القصة فهذه كذبة لا تصح، والآية ليس فيها دليل لذلك؛ لأن الله يقول: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} ولم يقل: إذا ظلموا أنفسهم . و {إِذْ} لما مضى لا للمستقبل، والآية في قوم تحاكموا أو أرادوا التحاكم إلى غير الله ورسوله - كما يدل على ذلك سياقها السابق واللاحق .
القسم الثاني: أن يكون التوسل بوسيلة لم يأت بها الشرع وهي نوعان:
أحدهما: أن يكون بوسيلة أبطلها الشرع؛ كتوسل المشركين بآلهتهم، وبطلان هذا ظاهر .