وقوله تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهُ وَرَسُولَهُ} [المجَادلة: 22] ، ولا ريب أن النصارى من المحادّين لله ولرسوله، النابذين لشريعته، المكذبين له ولرسوله - عليه أفضل الصلاة والسلام - فكيف يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يوادّهم أو يتخذهم بطانة ؟! نعوذ بالله من الخذلان وطاعة الهوى والشيطان.
-وزعم آخر من دعاة القومية: أن الله سبحانه قد سهل في موالاة الكفار الذين لم يخرجونا من ديارنا، واحتج على ذلك بقوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ *} [المُمتَحنَة] ، وهذا كالذي قبله احتجاج باطل، وقول في القرآن بالرأي المجرد، وتأويل للآية على غير تأويلها. والله سبحانه حرم موالاة الكفار ونهى عن اتخاذهم بطانة في الآيات المحكمات، ولم يفصل بين أجناسهم، ولا بين من قاتلنا ومن لم يقاتلنا، فكيف يجوز لمسلم أن يقول على الله مالم يقل، وأن يأتي بتفصيل من رأيه لم يدلّ عليه كتاب ولا سنة ؟! سبحان الله ما أحلمه، وإنما معنى الآية المذكورة عند أهل العلم، الرخصة في الإِحسان إلى الكفار، والصدقة عليهم إذا كانوا مسالمين لنا، بموجب عهد أو أمان أو ذمة، وقد صح في السنة ما يدل على ذلك، كما ثبت في الصحيح: أنَّ أُمَّ أسماء بنت أبي بكر قدمت عليها في المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهي مُشْرِكة تريد الدنيا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماءَ أن تَصِلَ أُمَّها [6] ، وذلك في مدة الهدنة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أعطى عمر جُبَّةً من حرير، فأهداها إلى أخٍ له بمكة مشرك [7] . فهذا وأشباهه من الإِحسان الذي قد يكون سببًا في