فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 4864

قال الحافظ ابن حجر:"واختلف في المراد به - أي ثمن الدم - فقيل: أجرة الحجامة، وقيل: هو على ظاهره، والمراد تحريم بيع الدم، كما حرم بيع الميتة والخنزير، وهو حرام إجماعًا، يعني بيع الدم وأخذ ثمنه".

وأخرج البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ) )؛ فأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على اليهود بيع ما حرَّم الله، فَصَحَّ أنه إذا حَرَّم الشَّرْعُ شيئًا حَرَّم بيعه وأكل ثمنه، إلا أن يأتي نَص بتخصيص شيء من ذلك فيتوقف عنده.

وقد أخرج أبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله إذا حَرَّم على قوم أكل شيء، حَرَّم عليهم ثمنه ) )؛ صححه النووي في"المجموع".

إلا أنه في حالة الاضطرار - كالمريض الذي يحتاج إلى دم لإنقاذ حياته، أو لعلاجه من مرض ونحوه - فإنه يجوز التبرع بالدَّم بشرط ألا يلحق المتبرع ضرر؛ لقوله تعالى: {قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام:19] ، قال ابن عابدين في"حاشيته":"يجوز للعليل شرب البول، والدم، والميتة للتداوي، إذا أخبره طبيب مسلم أن منه شفاءه، ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه".

وقد روى عبد الرزاق في"مصنفه":"أن عطاء جاءه إنسان نُعت له أن يشترط على كبده (أي: يستخرج دمًا من جسده فوق موضع الكبد بمشرط أو غيره) فيشرب ذلك الدم من وجع كان به، فَرَخَّصَ له فيه. قلت - أي ابن جريج - له: حَرَّمَهُ الله تعالى، قال: ضرورة، قلت له: إنه لو يعلم أن في ذلك شفاءً، ولكن لا يعلم".

لكن إذ تَعَذَّرَ الحُصُول على الدَّم بغير عوض جاز له أخذه بعوض عن طريق الشراء لأنه مضطر أبيح له المحرم، فوسيلته أولى بالإباحة.

وعليه؛ فلا يجوز بيع الدم ولا الأعضاء، لكن إن أُعطِي المُتَبَرِّع هدية - على سبيل التشجيع - وهو غير مستشرف لها، ولم تكن عوضًا عما تَبَرَّع به فنرجو ألا حرج فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت