واستَدَلَّ بالأحاديث السابقة عامَّةُ أهل العلم على المَنْعِ من التَّطَوّع المُطْلق - ما لا سبب له - في تلك الأوقات، واختلفوا في صلاةِ ذوات الأسباب، كركعتي الطواف، وكصلاة الكسوف، وكتحيَّة المسجد، والصلاة على الجنازة، والركعتين عقِبَ التَّطَهُّر، وأصحّ قَوْلَيِ العلماء أنَّها مشروعةٌ في أوقات النَّهْيِ؛ وهو مذهب الشافعيّ، ورواية عنْ أَحْمَدَ اختارها أبو الخطَّاب وبعضُ الحنابلة ونصرها شيخُ الإسلام ابن تيمية.
واحتجّوا بأنَّ عموم ذوات الأسباب محفوظٌ ولم تُخَصَّ منه صورةٌ، بِخلاف عموم النَّهي فإنَّهم أجمعوا على تَخصيص بعضِ أَفْرَادِه فأصبح ظَنِّيَّ الدلالة، والعامّ المحفوظ مقدَّم على العامّ المخصوص.
ومَنَعَ مِنْ صلاة ذوات الأسباب في أوقات الكراهة الجمهورُ، وذَهَبَ الشَّوكانِيُّ إلى التوقُّف؛ لأنَّ أحد العمومَيْنِ لَيْسَ بِأَوْلى من الآخر بِجَعله خاصًّا؛ لِما في ذلك من التَّحكُّم، قال:"والوقف هو المتعيَّن حتَّى يقع الترجيح بأمر خارج". ولا يَخفَى ما في هذا القول من ردٍّ لأدِلَّة الباب.