قال شيخ الإسلام مُرجّحًا لِمذهب الشافِعِيّ:"قد ثَبَتَ بِالنَّصّ والإجماع أنَّ النَّهي ليس عامًّا لِجميع الصلوات؛ فإنه قد ثَبَتَ في الصَّحيحَيْنِ عنِ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( من أدرك ركعة قبل أن تطلُع الشمس فقد أدرك ) )وفي لفظ: (( فلْيُصَلّ إليها أخرى ) )وفي لفظ: (( فيتم صلاته ) )وفي لفظ: (( سجدةً ) )وكلها صحيحة وكذلك قال: (( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أَدْرَكَ ) )وفي هذا أمرُه بِالركعة الثَّانية من الفجر عند طلوع الشمس. وفيه أنَّه إذا صلَّى ركعةً من العصر عند غروب الشمس صحَّت تلك الركعة وهو مأمور بأن يَصِلَ إليها أخرى. وهذا الثاني مذهَبُ الأئِمَّة الأربعة وغيرِهم من العلماء. وأمَّا الأول: فهو قول جمهور العلماء... فقد دلَّ الحديثُ واتّفاقُهم على أنَّه لم ينهَ عن كل صلاة. وروى جُبَيْرُ بْنُ مطعم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا بَنِي عبد مناف لا تَمنعوا أحدًا طاف بِهذا البيتِ وصلَّى أيَّةَ ساعةٍ شاء من ليل أو نهار ) )؛ رواه أهل السنن. وقال الترمذي: حديثٌ صحيح. واحتجَّ به الأئمةُ: الشَّافعِيُّ وأحمدُ وأبو ثور وغيرُهم، وأخذوا به وجوَّزُوا الطوافَ والصلاةَ بعد الفجر والعصر، كما رُوِيَ عنِ ابن عمر وابنِ الزُّبَير وغيرِهما من الصحابة والتابعين. وأمَّا في الأوقات الثلاثة فَعَنْ أحمدَ فيه روايتان، والحُجَّة مع أولئك من وجوه:"
أحدها: أنَّ قوله: (( لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت ) )الحديثَ. عمومٌ مقصود في الوقت فكيف يجوز أن يقال: إنَّه لم يدخل في ذلك المواقيت الخمسة.
الثَّاني: أنَّ هذا العموم لم يخص منه صورة لا بنصّ ولا إجماعٍ، وحديث النهي مخصوصٌ بِالنَّصّ والإجماع، والعمومُ المحفوظ راجِحٌ على العموم المخصوص.