فهرس الكتاب

الصفحة 2748 من 4864

الثَّالث: أنَّ البيت ما زال الناس يطوفون به ويصلّون عنده من حين بناه إبراهيم الخليل، وكان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قبل الهجرة يطوفون به ويصلّون عنده، وكذلك لما فُتِحَت مكةُ كثُرَ طواف المسلمين به وصلاتُهم عنده. ولو كانَتْ ركعتا الطواف منهيًّا عنْهَا في الأوقات الخمسة لكان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن ذلك نهيًا عامًّا لحاجةِ المسلمين إلى ذلك، ولكان ذلك ينقل.

الرابع: أنَّ في النهي تعطيلًا لمصالح ذلك من الطواف والصلاة.

الخامس: أنَّ النهيَ إنَّما كان لسد الذريعة، وما كان لسد الذريعة فإنه يُفْعَل للمصلحة الراجحة؛ وذلك أنَّ الصلاة في نفسها من أفضل الأعمال وأعظم العبادات؛ كما قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( واعلموا أنَّ خيرَ أعمالِكُم الصلاة ) )فليس فيها نفسها مفسدة تقتضي النهي، ولكن وقت الطلوع والغروب الشيطانُ يُقارن الشمسَ وحينئذ يسجد لها الكفار.

وما نُهِي عنه لسدّ الذريعة يباح للمصلحة الراجحة كما يباح النظر إلى المخطوبة، والسَّفر بها إذا خيف ضياعُها كسفرها من دار الحرب.

الوجه السادس: أن يقال: ذوات الأسباب إنَّما دعا إليها داع، ولم تفعل لأجل الوقت؛ بخلاف التطوُّع المطلق الذي لا سبب له، وحينئذ فمفسدة النهي إنَّما تنشأ مما لا سبب له دون ما له السبب، ولهذا قال في حديثِ ابْنِ عُمر: (( لا تتحرَّوْا بِصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت