قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى":"فإنَّ الذي سَبَقَ إليه الصحابَةُ منَ الإيمان والجهاد، ومُعَادَاةِ أَهْلِ الأرض في موالاة الرَّسُولِ، وتصديقه وطاعته فيما يخبر به ويوجبه قبل أن تنتشر دعوتُهُ، وتظهَرَ كلمتُهُ، وتَكثُرَ أعوانُهُ وأنصارُهُ، وتنتَشِرَ دلائِلُ نُبُوَّتِه، بَلْ مَعَ قِلَّةِ المُؤْمِنِينَ وكثْرَةِ الكافرينَ والمنافقين، وإنفاق المؤمنين أموالَهُمْ في سبيل الله ابتغاءَ وجْهِهِ في مثل تلك الحال - أَمْرٌ ما بَقِيَ يحْصُلُ مثلُه لأَحَدٍ، كما في"الصحيحيْنِ"عنه صلى الله عليه وسلم: (( لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ!!"
وقدِ استفاضتِ النصوصُ الصحيحةُ عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: (( خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.
فَجُمْلَةُ القرنِ الأوَّل أفضلُ من القرن الثاني، والثاني أفضل من الثالث، والثالث أفضل من الرابع، لَكِنْ قد يَكُونُ في الرابع مَنْ هُوَ أفضلُ مِنْ بعض الثالث، وكذلك في الثالث مع الثاني.
وَهَلْ يَكُونُ فيمَنْ بعدَ الصحابةِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ بعض الصحابة المفضولين لا الفاضلين؟
هذا فيه نِزاعٌ، وفيه قولانِ حكاهما القاضي عياض وغيرُهُ، ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَفْرِضُهَا في مِثْلِ مُعَاوِيَةَ وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ؛ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ لَهُ مَزِيَّةُ الصُّحبةِ والجهادِ مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعُمَرُ له مَزِيَّةُ فضيلتِه مِنَ العدلِ والزُّهْدِ والخوفِ مِنَ الله تعالى"."