فهرس الكتاب

الصفحة 3154 من 4864

وقال رحمه الله تعالى: على كل مسلمٍ أنْ يَكُونَ حُبُّهُ وبُغْضُهُ، وموالاتُه ومعاداته تابعًا لأمر الله ورسوله؛ فيُحِبُّ ما أَحَبَّهُ الله ورسولُه، ويُبْغِضُ ما أَبْغَضَهُ اللهُ ورَسُولُهُ، ويُوَالِي مَنْ يُوالي اللهَ ورسولَهُ، ويُعَادي مَن يُعادي اللهَ ورسولَه. ومن كان فيه ما يُوالَى عليه من حسناتٍ وما يُعادَى عليه من سيئات عُومل بموجب ذلك، كفُسَّاقِ أهْلِ المِلَّةِ؛ إذ هم مستحقون للثَّواب والعقاب، والموالاة والمعاداة، والحُبِّ والبغض؛ بحسب ما فيهم من البِرِّ والفُجور، فإنَّ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7-8] . وهذا مذهب أهل السنة والجماعة

وعليه؛ فالواجب علينا موالاتُهُم، وسلامةُ قلوبِنا وألسنتِنا لهم، ونشرُ فضائِلِهِمْ، والكف عن مساوِئِهِمْ وما شَجَرَ بينهم، وهم غير معصومين منَ الخطأ، فما وَقَعَ منهم، منه ما يكون لهم فيه عُذْرٌ يَخْفَى على الإنسان، ومنه ما تاب صاحبُه منه، ومنه ما يكون مغفورًا، ولهم من الفضائل ما يُذْهِبُ سَيِّئَ ما وَقَعَ منهم إِنْ وَقَعَ، وهل يُغَيِّرُ يسيرُ النَّجاسَةِ البَحْرَ إذا وقعتْ فيه؟! وإذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لم يحمِلِ الخَبَثَ، ومما يدُلُّ على أن الصَّحْبَ الكِرَامَ يُحَبُّون فَقَطْ، ويُوَالَوْنَ إجماعُ الأمة على عدالتهم، ومِنْ ثَمَّ فَذُنُوبُهُم إمَّا أن تَقَعَ مَغفورةً، أو غارقةً في بَحْرِ حسناتهم وفضلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت