فَهَذا جانِبُهُ التَّعْبيريُّ، ولَعَلَّهُ كانَ - بِالقياسِ إلَى العَرَبِ في جاهِليَّتِهِمْ - أَظْهَرَ جَوانِبِهِ - بِالنِّسْبَةِ لِما كانُوا يَحْفِلُونَ بِهِ من الأَداءِ البَيانيِّ، ويَتَفاخَرُونَ بِهِ في أَسْواقِهِمْ! - ها هُوَ ذا كانَ وما يَزالُ إِلَى اليَوْمِ مُعْجِزًا، لا يَتَطاوَلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ من البَشَرِ، تَحَدّاهُمُ اللَّهُ بِهِ، وما يَزالُ هَذا التَّحَدّي قائِمًا، والَّذينَ يُزاوِلُونَ فَنَّ التَّعْبيرِ من البَشَرِ، ويُدْرِكُون مَدَى الطّاقَةِ البَشَريَّةِ فيهِ، هُمْ أَعْرَفُ النّاسِ بِأَنَّ هَذا الأَداءَ القُرْآنيَّ مُعْجِزٌ مُعْجِزٌ، وكَما كانَ كُبَراءُ قُرَيْشٍ يَجِدُونَ من هَذا القُرْآنِ - في جاهِليَّتِهِمْ - ما لا قِبَلَ لَهُمْ بِدَفْعِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ - وهُمْ جاحِدُونَ كارِهُونَ - كَذَلِكَ يَجِدُ اليَوْمَ وغَدًا كُلُّ جاهِليٍّ جاحِدٍ كارِهٍ ما وجَدَ الجاهِليُّونَ الأَوَّلُونَ!
وَيَبْقَى وراءَ ذَلِكَ السِّرِّ المُعْجِزِ في هَذا الكِتابِ الفَريدِ، يَبْقَى ذَلِكَ السُّلْطانُ الَّذي لَهُ على الفِطْرَةِ - مَتَى خُلّيَ بَيْنَها وبَيْنَهُ لَحْظَةً!،. ولَقَدْ كانَ كُبَراءُ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ لأَتْباعِهِمُ الَّذينَ يَسْتَخِفُّونَهُمْ - ويَقُولُونَ لأَنْفُسِهِمْ في الحَقيقَةِ: {لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فُصِّلَتْ:26] ، لِما كانُوا يَجِدُونَهُ هُمْ في نُفُوسِهِمْ من مَسِّ هَذا القُرْآنِ وإيقاعِهِ الَّذي لا يُقاوَمُ!
ثُمَّ يَبْقَى وراءَ ذَلِكَ مادَّةُ هَذا القُرْآنِ ومَوْضُوعُهُ"اهـ مُخْتَصَرًا من الظِّلالِ."