فهرس الكتاب

الصفحة 3418 من 4864

ومن الإعجاز البياني للقرآن العظيم: الإيجاز مع البلاغة والبيان والفصاحة، والرصف والنظم، وكونه خارجًا عن جنس كلام العرب من النظم والنثر والخطب والشعر مع كون حروفه في كلامهم ومعانيه في خطابهم وألفاظه من جنس كلماتهم، حتى إن مَنِ اقْتَصَرَ على معانيه وغيَّر حُرُوفَهُ أَذْهَبَ رَوْنَقَهُ، ومَنِ اقْتَصَرَ على حُرُوفِهِ وغَيَّرَ مَعَانِيَهُ أَبْطَلَ فَائِدَتَهُ، وذلك من أبلغ دلالة على إعجازه، وكون قارئه لا يكل وسامعه لا يمل وإن تكررت عليه تلاوته، وما فيه من الإخبار عن الأمور الماضية، ومن علم الغيب والحكم على الأمور بالقطع، وكونه جامعًا لعلوم يطول شرحها ويشق حصرها؛ وقال الزركشي في"البرهان":"فمنها - وجوه إعجازه: الروعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم سواءٌ المُقِرُّ والجاحدُ، ومنها: أنه لم يزل ولا يزال غضًا طريًا في أسماع السامعين وعلى ألسنة القارئين، ومنها: جمعه بين صِفَتَيِ الجزالة والعذوبة، وهما كالمتضادين لا يجتمعان - غالبًا - في كلام البشر، ومنها: جعله آخر الكتب غنيًا عن غيره وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد يحتاج إلى بيان يرجع فيه إليه، كما قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُون} [النمل:76] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت