فهرس الكتاب

الصفحة 3779 من 4864

ولعلَّ وكيعًا - رحمه الله - قد قصر بالحديث فوقفه، تحرزًا من رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كان بعض الأئمة يفعل ذلك ورعًا، ومسلم بن إبراهيم، وحمدان الوراق ثقتان، وحرمي صدوق، ووكيعٌ أوثق منهم منفردين، لكنَّهم قد يقدمون عليه حال اجتماعهم

قال الشاعر:

لا تُخَاصِمْ بِوَاحِدٍ أَهْلَ بَيْتٍ = فَضَعِيفَانِ يَغْلِبَانِ قَوِيَّا

وقال الشاعر صفي الدين الحِلِّي:

يَا ضَعِيفَ الْجُفُونِ أَضْعَفْتَ قَلْبًا = كَانَ قَبْلَ الْهَوَى قَوِيًّا مَلِيَّا

لا تُحَارِبْ بِنَاظِرَيْكَ فُؤَادِي = فَضَعِيفَانِ يَغْلِبَانِ قَوِيَّا

وقول الثالث:

تَأْبَى الرِّمَاحُ إِذَا اجْتَمَعْنَ تَكَسُّرًا = وَإِذَا افْتَرَقْنَ تَكَسَّرَتْ آحَادَا

ومِمَّا تَجْدُر الإشارة إليه: أنَّ الحديث إنَّما وقع في بعض نُسخ سنن أبي داود، ولم يتفق رواة السنن عنه في ذكره.

قال الحافظ المِزي في تحفة الأشراف (7/60) :"لم يَذْكُره أبو القاسم وهو في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره"انتهى.

وأبو القاسم المذكور هو الحافظ ابن عساكر - رحمه الله تعالى - صنف في أطراف السنن كتابًا، فلم يذكر حديث ابن مسعود.

وقال الحافظ ابن رجب في"نزهة الأسماع" (ص37) :"خرجه أبو داود في بعض نسخ السنن".

وقال شمس الحق العظيم آبادي في"عون المعبود" (13/184) :"وحديث عبدالله بن مسعود ليس من رواية اللؤلؤي"انتهى. ثم ذكر كلام المزي عقب ذلك.

وللحديث طريق أخرى عن ابن مسعود غير طريق سلام عن شيخه المجهول، لكنها لا تسوَى شيئًا، عزاها الشَّيْخُ الألباني في"السلسلة الضعيفة" (5/495) لأبي الحسن الحلبي في"فوائده المنتقاة"من طريق محمد بن سنان، نا إبراهيم بن حبان، نا شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن مسروق بن الأجدع، عن عبدالله بن مسعود مرفوعًا بلفظ (( إياكم و استماع المعازف والغناء؛ فإنهما يُنبتان النفاق في القلب كما يُنبت الماء البقل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت