وحماد هو ابن أبي سليمان صدوق، في حفظه شيء، لكن روايته عن إبراهيم مقبولة - إن شاء الله تعالى - إن كانت من رواية سفيان وشعبة، وأمثالهما من القدماء عنه، وهي في رُتبة الحسن إن شاء الله تعالى، وهو من المكثرين عن إبراهيم، ومن أكثر أصحابه ملازمة له. انظر:"تهذيب الكمال" (7/271ـ273) .
وإبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - ثقة ثبت، لم يسمع من ابن مسعود، وكان يدلس، وكان كثير الإرسال، لكن روايته عن ابن مسعود - بالرغم مما تقدم - صحيحة لما أخرجه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (6/272) ، والترمذي في"العلل الصغير" (ص754) عن الأعمش، قال: قلت لإبراهم النخعي: أسند لي عن عبدالله بن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدَّثتك، عن رجل، عن عبدالله، فهو الذي سمَّيت، وإذا قلتُ: قال عبدالله، فهو عن غير واحد، عن عبدالله.
هذا لفظ الترمذي، ولفظ ابن سعد: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني عن عبدالله فأسند، قال: إذا قلت: قال عبدالله، فقد سَمِعْتُه من غير واحد من أصحابه، وإذا قلت: حدثني فلان، فحدثني فلان.
قال الحافظ العلائي في"جامع التحصيل" (1/79،80) وأمَّا ما ذكروه عن إبراهيمَ النخعي، فهو صحيح، رواه شعبة، عن الأعمش، عنه، وكذلك قال أحمد بن حنبل: مُرْسَلات إبراهيم النخعي لا بأس بها، وأشار البيهقيّ إلى أنَّ هذا إنما يجيء فيما جزم به إبراهيم النخعي، عنِ ابن مسعود، وأرسله عنه؛ لأنه قَيَّد فِعْله ذاك. فأمَّا غيرها، فإنا نجده يروي عن قوم مجهولين، لا يروي عنهم غيره، انتهى. وإبراهيم هنا قد جزم كما ترى.
وقال الشيخ الألباني في"تحريم آلات الطرب" (ص145) : وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، إلا أنَّ ظاهره الانقطاع؛ فإن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - لم يدرك عبدالله بن مسعود، وبه أعَلَّه بعضُ من خَرَّج أحاديث ذم الغناء من المعاصرين، ثم ساق الشيخ ما يثبت به صحَّة رواية إبراهيم عنِ ابن مسعود على الصورة المذكورة.