فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 4864

وأما صُنْعُ الطَّعامِ؛ فإن كان أهلُ الميِّت هم الذين يصنعون الطَّعام لغيرهم؛ فهذا بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ، وحُكْمُهُ دائرٌ بين التَّحريم والكَرَاهَة الشَّديدة؛ لحديث جَرِيرٍ السَّابق.

وأمَّا إن كان من بعض الأقارب أو الجيران لأهل الميِّت؛ فهو سُنَّةٌ؛ لما رواهُ أبو داودَ وغيرُهُ عن عبدالله بن جعفر قال: قال رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلم: (( اصنعوا لآلِ جعفرٍ طعامًا؛ فإنَّه قد أتاهم أمرٌ شَغَلَهُمْ ) )؛ قال في"عَوْنُ المعبود":"فيه مشروعيَّةُ القيام بمُؤنَة أهل البيت مما يحتاجونَ إليه من الطَّعام؛ لاشتغالهم عن أنفسهم بما دَهَمَهُم من المصيبة عن طبخ الطَّعام لأنفُسِهم".

وذهبَ أكثرُ أهل العلم إلى استحباب صُنْع الطَّعام لهم ثلاثةَ أيَّام.

قال البُهُوتِيُّ - الحنبليُّ - في"كشَّاف القِناع":"ويُسَنُّ أن يُصْنَعَ لأهل الميِّت طعامًا يُبْعَثُ به إليهم ثلاثًا - أي: ثلاثة أيام - لقوله صلى الله عليه وسلم: (( اصنعوا لآل جعفرٍ طعامًا؛ فقد أتاهُمْ ما يَشْغَلُهُم ) )؛ رواهُ الشَّافعيُّ وأحمد والترمذي - وحسَّنَهُ."

قال الزُّبَيْرُ:"فعَمِدَتْ سلمى مولاةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى شَعيرٍ فطَحَنَتْهُ، وأَدَّمَتْهُ بزيتٍ جُعِلَ عليه، وبَعَثَتْ به إليْهِم".

ويُروى عن عبدالله بن أبي بكر أنَّه قال:"فما زالت السَّنةُ فينا حتى تركها مَنْ تركها!"

وسواءٌ أكان الميت حاضرًا أو غائبًا، وأتاهُم نَعْيُهُ، وينوي فِعْلَ ذلك لأهل الميِّت - لا لِمَنْ يجتمعُ عندهم - فيُكْرَهُ؛ لأنَّه معونةٌ على مكروهٍ، وهو اجتماعُ النَّاس عند أهل الميِّت. نَقَلَ المَرُّوذِيُّ عن أحمد: هوَ من أفعال الجاهليَّة. وأَنْكَرَ شديدًا". انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت