فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 4864

فهذا القول من أعجب ما سمع في الإسلام، فضلًا عن أنه قول لا دليل عليه، فإن من لوازمه أن حرمة الزنا والسرقة إلى آخره، أصبحت عند العامة والخاصة غير معلومة، وهذا لم لن يحدث في بلاد الإسلام حتى يرفع القرآن من المصاحف، وصدور الرجال، ويهدم ذو السويقتين - من الحبشة - الكعبة المشرفة في آخر الزمان، إذا عفَا الإسلام وانمَحت آثاره؛ كما في حديث حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يدْرَس الإسلام كما يدرَس وَشَِيُّ الثوب، حتى لا يُدرَى ما صيام ولا صدقة ولا نُسُك، ويسرى على كتاب الله في ليلة؛ فلا يبقى في الأرض منه آية، ويبقى طوائف من الناس؛ الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله فنحن نقولها ) ).

قال صلة بن زفر لحذيفة: فما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صيام ولا صدقة ولا نسك؟ فأعرض عنه حذيفة، فرددها عليه ثلاثًا كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: (( يا صلة تنجيهم من النار ) )، وحديث أنس مرفوعًا: (( لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله ) )؛ أخرجه أحمد، وقواه الحافظ ابن حجر، وهو عند مسلم بلفظ: (( الله الله ) ).

فشبهة الجهل الرافعة للحد - عند أهل العلم - هي جهل التحريم، أما من علم التحريم وجهل الحد، أقيم عليه، بإجماع المسلمين، وكثير من الحنفية والمالكية، ومنهم القرافي في"الفروق"لا يعتبرون شبهة الجهل بالتحريم أصلًا؛ لأن الإسلام فشا وظهر؛ فلا يعذرون جاهلًا في شيء من الحدود.

وأما إن كان يقصد شبهة غير الجهل - كتعذر توفر أدلة الإثبات على النحو الذي يستوجب الحد أو العقوبة، وهذا هو ما ورد في القاعدة الشرعيّة: ادرؤوا الحدود بالشبهات - فلا شك أنها قاعدة معتبرة في كتب أهل العلم إذا توفرت ضوابطها التي تراعي تنفيذ حكم الله، إلا أن هذه القاعدة لا تختص بزماننا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت